الزركشي

386

البحر المحيط في أصول الفقه

قرض الجارية التي يحل للمستقرض وطؤها وتجويز ذلك يفضي إلى أن يصير ذريعة أن يطأها وهو يملك ردها قال المحاملي يعني أنه يستبيح بالقرض وطء الجارية ثم يردها على المقرض فيستبيح الوطء من غير عوض قيل وفيه منع الذرائع . الاستحسان وقد نوزع في ذكره في جملة الأدلة بأن الاستحسان العقلي لا مجال له في الشرع والاستحسان الشرعي لا يخرج عما ذكرناه فما وجه ذكره ؟ . وهو لغة اعتماد الشيء حسنا سواء كان علما أو جهلا ولهذا قال الشافعي القول بالاستحسان باطل فإنه لا ينبئ عن انتحال مذهب بحجة شرعية وما اقتضته الحجة الشرعية هو الدين سواء استحسنه نفسه أم لا ونسب القول به إلى أبي حنيفة وعن أصحابه أنه أحد القياسين وقد حكاه عنه الشافعي وبشر المريسي قال الماوردي وأنكر أصحابه ما حكى الشافعي عنه ونسبه إمام الحرمين إلى مالك وأنكره القرطبي وقال ليس معروفا من مذهبه . وقد أنكره الجمهور حتى قال الشافعي من استحسن فقد شرع وهي من محاسن كلامه قال الروياني ومعناه أن ينصب من جهة نفسه شرعا غير شرع المصطفى . قال أصحابنا ومن شرع فقد كفر وسكت الشافعي عن المقدمة الثانية لوضوحها قال السنجي في شرح التلخيص مراده لو جاز الاستحسان بالرأي على خلاف الدليل لكان هذا بعث شريعة أخرى على خلاف ما أمر الله والدليل عليه أن أكثر الشريعة مبني على خلاف العادات وعلى أن النفوس لا تميل إليها ولهذا قال عليه السلام حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وحينئذ فلا يجوز استحسان ما في العادات على خلاف الدليل . وقال الشافعي في الرسالة الاستحسان تلذذ ولو جاز لأحد